إصلاح تربوي بنكهة انقلاب عسكري

Capture32

Capture 34

مشهد الانقلاب العسكري في الاصلاح التربوي 2016

يشهد مسار الاصلاح التربوي في تونس 2016انحرافا عن خط الانتقال الديمقراطي  حيث تم ” الانقلاب ” عن الديمقراطية التشاركية من خلال اقصاء المجتمع المدني والاستحواذ على  المشروع برمته.

 كما تم “الانقلاب” على دستور2014 من خلال مضامين المشاريع الثلاثة المقدمة وقفزها على الرؤية التربوية والثقافية التي لاحت ملامحها وتفاصيلها في التوطئة وفصول دستور الجمهورية الثانية   1و 2 و39.

كما تم “الانقلاب” على البرلمان مجلس نواب الشعب من خلال العمل بطريقة لا تسمح له  لا بالمراقبة ولا بالمتابعة لان ثلاثي الإصلاح التربوي  قد يعمل على (هدم البناء من الداخل) دون الحاجة إلى تغيير في نصوص قانونية  تتيح للسلطة التشريعية المراقبة والتعديل والرفض عند الاقتضاء … وهذا الأسلوب القائم على الإصلاح من داخل المنظومة التشريعية لجأ إليه الشيوعيون في فرنسا وتجنبوا الحواجز وأدرجوا مضامين يعارضها معظم الفرنسيين.

 ولأن القانون التوجيهي للتربية والتعليم الصادر في جويلية 2002 قادر على استيعاب مختلف الإصلاحات التي ترومها الهيئات المكلفة بالإصلاح التربوي دون المرور بمجلس نواب الشعب … وهو طريق سهل يمكّن من العبور الحر وليس مجرّد التسريب الخفيّ.

كما تمّ “الانقلاب” على التُمشي المنتهج في صياغة الدستور وهو التوافق حيث ركب الاستئصاليون رؤوسهم و انفردوا وحدهم بمشروع الإصلاح التربوي ليبدؤوا ببث الفساد (تحت عنوان القيم الكونية) والاستبداد (من خلال التنظيم الاداري)  والإلحاد (من خلال ما يسمّى التربية على المواطنة)  وهو سلوك ظاهر بائن في الأقوال والأفعال والمفاهيم الخادعة.

ولعلّ ما يوحّد الأطراف المكلفة بالإصلاح التربوي في تونس 2016 هو تأييدها للانقلاب العسكري في مصر وتمجيدها لأعمال القتل والدهس وإعجابها بقمع الحريات الذي يمارسه حكم العسكر في مصر … إنقلابيون  في ممارساتهم و معادون للحرية والمدنية والديمقراطية في المجتمع  و يفهمون حقوق الانسان  بأنها الحق في الفساد والإلحاد هل يُنتظر منهم أن يصوغوا برامج تعليمية تتلاءم من دستور الجمهورية الثانية ؟

مشهد الانقلاب في الاصلاح التربوي يعيدنا الى 1987ـ 1989

ما يُحيّرني في الربط بين 1987  و2016  هو التأييد اللاّمشروط الذي تُقدّمه حركة النهضة الى وزير التربية ناجي جلول دون أدنى ضمانات تتيح عدم النكوص على الأعقاب.

أُقدّر عاليا الاستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وأثمّن عاليا الدور النضالي التاريخي لقادة حركة النهضة وصمودهم في وجه الاستبداد ولكنني أذكّر باخطاء في المواقف والتقدير حدثت بين 1987 ـ 1989  وسمحت للرئيس السابق بن علي السيطرة على جميع أجهزة الدولة ثم اجراء انتخابات تشريعية 1989 يُشرف عليها النظام ويتصرف فيها كما شاء ويستثمر نتائجها كما يُريد … كان الخطأ آنذاك هو منح الثقة (لمن لا يستحق) والدخول في انتخابات (دون أدنى ضمانات لا قانونية ولا مؤسسية) ونحن اليوم أمام تكرار نفس المشهد تمنح قيادة حركة النهضة (وعدد من أنصارها)  الثقة لوزير التربية الحالي في 2016 ليهرب بالإصلاح التربوي الى أقصى الأطراف اليسارية المنضوية في نقابات وجمعيات ـ لا شان لها بالمضامين التربوية ـ  وينحصر دورها عند الاقتضاء في الجانب القطاعي الذي يعنيها و نحن نتقبّل دورها ـ المحدود ـ بشكل ديمقراطي.

إنّي  ـ من باب إبداء الرأي الحر ّ ـ  أؤكد ما يحدث اليوم في الإصلاح التربوي هو تكرار لمشهد “الخديعة ” التي قام الرئيس السابق بن علي عندما ظهر يبكي أمام الحجر الأسود في الكعبة المشرفة في حالة خشوع مؤثرة ولكنه ـ بعد التمكين له ـ قام بإعلان الحرب على التدين فأغلق المساجد ومنع الحجاب… وبالاستبداد نشر الفساد والإلحاد. 

إن مقاربة وزارة  التربية لملف الإصلاح التربوي 2016 مقاربة “انقلابية” وتمرير إصلاح مفروض من طيف ايديولوجي معيّن يهدّد مستقبل الأجيال القادمة … مما يقتضي الفصل بين مكانة وزير التربية وعلاقته بأحزاب الائتلاف الرباعي وبين “ملف الاصلاح التربوي “.

الإصلاح التربوي من 1991 الى 2016 …  شاهد على العصر   

عايشت الاصلاح التربوي سنة 1991 وواكبت صاغته وحضرت النقاش الدائر حول المبادئ العامة للسياسة التربوية كما شاركت في مناقشة المضامين في الكتب المدرسية في مواد تعليمية عديدة وكذلك وثائق المعلم … اي انني كنت شاهدا ـ ولو الى حدّ ما ـ على مخاض المشروع وولادة المشروع التربوي آنذاك… لا سيما وانني كنت في ذلك الحين على درجة من الوعي تسمح لي بفهم التفاعلات االقائمة والتحولات التي تهدف اليها السلطة القائمة.

وقد أمكن لي القيام بمهامي كمتفقد تعليم ابتدائي  بالمهنية والحرفية المطلوبة مستعينا بالبعد الإنساني (الخاص بي)  في العلاقات لترسيخ قيم العمل الجاد في كلّ الولايات التي عملت فيها، يدور الاصلاح التربوي 2016 فوق السحاب لا يعلم عنه الناس شيئا… بل يدور في غرف مظلمة ويتناول قضايا لا يجوز للناس مناقشتها بل يتم فرضها فرضا بقوة الايديولوجيا ثم برداء “الاتحاد العام”  زورا وبهتانا لان منخرطي الاتحاد العام من المربين لا يشاركون في أي نشاط ويقتصر العمل على “الرؤوس” اليسارية “الاستئصالية” التي يتم الاطمئنان إليها لتنفيذ المهمة المطلوبة.

واذا كان منظرو أصلاح 1991 من الذين يتحدثون عن قيم جدلية قابلة للنقاش من حيث المفهوم والمقصد كالاعتدال والتسامح واحترام الرأي الآخر والفكر النقدي  فإن منظري الاصلاح التربوي لسنة 2016 توحدهم إنكار الحقيقة الثابتة فهم يُدرجون إصلاح التعليم تحت العناوين التالية :

ـ المواطنة ـ المدنية ـ الديمقراطية ـ حقوق الانسان

ولكنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهم هم عكس هذه المبادئ والقيم يكفي أن نعلم  أحد أعضاء لجنة قيادة الإصلاح التربوي في ندوة في عمّان قدّم رأيا حاسما قاطعا في الربط بين الإرهاب والدين الإسلامي دون الاستناد الى معطيات او بيانات او إحصائيات   يقول :

“ان الإرهاب لا دين له ومع ذلك فإنه يحاصرنا اليوم  باسم الدين وباسم الدين الإسلامي تحديدا”.

فكيف تسنّى لهذا القيادي في هيئة الإصلاح التربوي ان يصدر هذا الحكم الجازم دون تشخيص علمي دقيق ودون دليل بل اعتمادا على الرأي الايديولوجي الذي يعتبر “الدين أفيونا للشعوب” .

capture

الحلول المقترحة لمنع إصلاح تربوي في نكهة انقلاب عسكري

  ـ إعداد قانون توجيهي جديد للتربية والتعليم يستجيب لما ورد في دستور 2014

يقتضي المرور وجوبا أمام مجلس نواب الشعب.

ويتطلب انجاز هذه المهمة النبيلة اتخاذ الخطوات التالية :

  • 1 ـ وقف المسار الحالي للإصلاح التربوي
  • 2ـ انتخاب هيئة دستورية مستقلة للإصلاح التربوي
  • 3 ـ ضبط مهام الهيئة من قبل مجلس نواب الشعب
  • 4 ـ حوار وطني فعلي وحقيقي يشمل كل الفئات
  • 5 ـ الاستئناس بكل الكفاءات والطاقات
  • 6 ـ مشاركة كل الأحزاب والنقابات والجمعيات في صياغة قانون توجيهي للتربية والتعليم في تونس
  • 7 ـ ضبط الإصلاحات التربوية (منوال التربية) في ضوء الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية (منوال التنمية).

.

القلم الحرّ إسماعيل بوسروال

facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

تعليقات


أضف تعليقاً